دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

333

عقيدة الشيعة

الباب الثاني والثلاثون شفاعة الأنبياء والأئمة تطورت عقيدة شفاعة الأنبياء عند اللّه لأممهم قديما بعد وفاة محمد بقليل ونستدل من قوله تعالى « وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( الانعام 164 ) على أن محمدا لم يقصد ان يفهم الناس بأنه هو أو غيره من الأنبياء لهم هذه المسؤولية . وتدل الآية أيضا على وجوب الاعتقاد بالمسؤولية الشخصية امام اللّه . وكان محمد يسفه آراء اليهود في اعتمادهم الأعمى في محو ذنوبهم على شفاعة أنبيائهم أو لأنهم من أهل العهد . قال تعالى « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » ( آل عمران 22 - 23 ) وقد قال البيضاوي في تفسير هذه الآية « لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ أو يشفع لهم آباؤهم الأنبياء أو ان اللّه تعالى قد وعد يعقوب ان لا يعذب أبناءه خلافا للعهد » وقد قال تعالى « فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( آل عمران 24 ) . اما في الاسلام الحديث فان أهل السنة والشيعة يعتبرون ان شفاعة محمد يوم القيامة من الاعتقادات اللازمة « ويجب الاعتقاد بأنه ( أي محمد ) يشفع يوم القيامة في الموقف حتى وفي النار . فيشفع لهم في الحساب وله حق الشفاعة وحده » « 1 » وهذا القول القطعي للفضلى يستند على أحاديث وروايات

--> ( 1 ) مكدونلد Muslim theology ( ص 349 ) عن الفضلى ، النص العربي طبعة القاهرة سنة 1315 ه . وشرح البيجورى .